عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )

165

كامل البهائي في السقيفة

ورسوله وطاعته ، وقال : إنّكم لتعلمون أنّ الحقّ حقّي ، وأنّه غصب منّي بالظلم والجور ، ثمّ نزل عن المنبر وأوّل خطوة خطاها عزل ولاة عثمان وترك أبا موسى الأشعريّ لأنّ مالكا تشفع فيه ثمّ ولّى قثم بن العبّاس على مكّة وولّى ( عبد اللّه ) عبيد اللّه بن العبّاس اليمن ، وولّى عثمان بن حنيف على خراج البصرة والحارث بن قدامة على إمامة صلاتها . ويقال : إنّه ولّى عبد اللّه بن العبّاس على الشام فامتنع وقال : لا أقدر على ذلك ، لأنّ فيها معاوية وهو ابن عمّ عثمان وأدنى غدره أن يحبسني ، فشاوره أمير المؤمنين في الشام وأهله ، فقال : اكتب كتاب تولية معاوية على الشام ليعلم بذلك أهل الشام ثمّ ابعثني إليه أعزله . واستدعى المغيرة وشاوره في أمر الشام ، فقال المغيرة : الرأي أن تترك الشام لمعاوية وتولّي طلحه والزبير على البصرة والكوفة ، وكان عبد اللّه بن عبّاس لا يرى رأي المغيرة وقال : يا أمير المؤمنين ، البصرة والكوفة هما السواد الأعظم ، وطلحة والزبير عدوّك فليس بعيدا أن يجمعا الرجال ويخرجا عليك ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : الرأي ما رأيت ، فاستاء المغيرة من ذلك وقال : لا أشاركك الرأي بعد اليوم ولو كان بمقدار نفس واحد أي لا أشير عليك ما دمت حيّا . وعمد عبد اللّه بن عبّاس فكتب كتاب التولية إلى معاوية سرّا فلمّا علم به أمير المؤمنين لامه فقال : إن ردّ الكتاب فإنّما يردّ كتابي ، وإن قبله فإنّ النفع صائر إليك ، فكتب أمير المؤمنين كتابا إليه وقال : بايعني المهاجرون والأنصار وعليك أن تقدم بأهل الشام عليّ للبيعة وولاية الشام لك « 1 » .

--> ( 1 ) هذا القول لم يقله أمير المؤمنين وما كان ليولّي معاوية الشام وهو يعرفه حقّ المعرفة فإنّه يكون حينئذ شريكه في جناياته التي لا حصر له ، وقال أمير المؤمنين لمن أشار عليه بإبقاء معاوية كلمة واحدة « وما كنت متّخذ المضلّين عضدا » وهذا هو الموافق لعصمة أمير المؤمنين وإمامته ، أمّا